ابن الأبار
6
التكملة لكتاب الصلة
وكان من أمر اللّه ما علم أن سيكون . وفي وقتنا هذا وهو آخر سنة ست وأربعين وبلاد العدوة بجالية الأندلس غاصة وازدياد الوحشة لا تنفرد به دون عامة خاصة ، لا سيما وقد ختمت بالمصيبة الكبرى في إشبيلية مصائبها ودهمت بالجلاء المكتوب والرجاء المكذوب عصائبها ، كثرت مشافهة الإخوان بما في تزجية الأوان ، وترجية ما لا يبدع بي من الأكوان ، وجعلوا يخصون باللوم تلومي في هذه الفترة ، ويحضون على إتمام المرام قبل قواطع الكبرة إلى غيرها من محذور ليس هجومه بمحظور ولا وقوعه غير منظور ، وأنا أتعلل بما عاينوا من خطوب عانيتها وأتسلل فرارا من خطة ليتني ما تعاطيتها ، وهم يبرءون من قبول معذرة ويربئون بميسرتي عن نظرة ، وربما لجوا في تهوين المانع من إظهاره ، واحتجوا بالمخاطب من القاهرة فيه على اشتهاره . فاستخرت اللّه تعالى في الإسعاف والإسعاد ، واستجرت به نعم المجير في المبدأ والمعاد وعليها من عزمة ماضية سوفت متقاضية ، وتخوفت اللائمة في رضا ما ليس راضيه ، فلما أن استوفى عشرين حولا بل زاد واستولى على الأمد الذي من تأنى فيه أصاب أو كاد أبرزته بعد طول الحجاب ، وأبرأته ونفسي من دعوى الإعجاب محرجا في إصلاح الخلل ومستدرجا إلى اغتفار الزلل فالنسيان موكل بالإنسان والسهو لا تدخل البراءة منه تحت الضمان . ويعلم اللّه أني وهبت الكرى للسهاد وذهبت أبعد مذهب في الاجتهاد وعنيت بهذا التصنيف أتم عناية وبلغت به من التصحيح أقصى نهاية ، وما زلت أسمو إليه حالا على حال وأعكف عليه بين حل وارتحال إلى أن بهر فجره وضاحا وزخر وشله نهرا طفاحا ، ولم اقتصر به على الابتداء من حيث انتهى ابن بشكوال بل تجاوزته وابن الفرضي ، أتولى التقصي وأتوخى الإكمال وربما أعدت من تحيفا ذكره ولم يتعرفا أمره وإن خالفتهما في نسق الحروف فجريا على النهج المعروف ، وأفردت لكافة الأدباء كتابا يلحق بهذا في الاكتفاء إلا بعضا ممن دون كلامه أو عرف بمجالس العلم إلمامه وعلى مشارع الخير حيامه ، والذين استضأت بشعاعهم واستمليت من أوضاعهم أتيت بالأسانيد إليهم بدءا ، ورأيت أن أضع من عناء تكرارها عبثا وكثير ممن أفاد القليل قد أحذفهم لئلا أطيل . فما كان في كتابي هذا عن أبي بكر أحمد بن محمد الرازي فأخبرني به القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة مكاتبة عن أبيه عن أبي عمر بن عبد البر عن أبي محمد قاسم بن محمد بن عسلون وعن أبي عمر أيضا عن ابن الفرضي عن أبي زكرياء العائذي كلاهما عن الرازي . وما كان فيه عن أبي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان فقرأته بخط القاضي أبي محمد